الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
579
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هذا وفي ( كتاب سيبويه ) عن الخليل سمع أعرابيا يقول : إذا بلغ الرجل الستين فإياّه وإيا الشّواب - بالجر ( 1 ) . 72 الحكمة ( 329 ) وقال عليه السّلام : الِاسْتِغْنَاءُ عَنِ الْعُذْرِ أَعَزُّ مِنَ الصِّدْقِ بِهِ أقول : « أعزّ » هنا من عزّ الشيء إذا قلّ ولا يكاد يوجد فهو عزيز ، وحينئذ فالمراد أن الصدق في العذر وان كان عزيزا قليل الوجود فقالوا : « المعاذير يشوبها الكذب » إلّا أنّ جعل عمله بحيث لا يحتاج إلى عذر أعزّ وأقلّ وجودا من العذر الصادق ، ولو تيسّر للإنسان جعل عمله كذلك كان ممدوحا ومع العذر الصادق غير مذموم . وقال ابن أبي الحديد : المعنى ، لا تفعل شيئا تعتذر منه أعزّ لك من أن تفعل ثم تعتذر وإن كنت صادقا . وهو كما ترى ، فإنهّ عليه السّلام قال : الاستغناء أعزّ في نفسه لا أعزّ لك ( 2 ) . 73 الحكمة ( 331 ) وقال عليه السّلام : إِنَّ اللَّهَ سبُحْاَنهَُ جَعَلَ الطَّاعَةَ غَنِيمَةَ الْأَكْيَاسِ - عِنْدَ تَفْرِيطِ الْعَجَزَةِ قال تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ
--> ( 1 ) أبي بشير كتاب سيبويه 1 : 279 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 241 .